عند انطفاء الحريق يبدأ السؤال الحقيقي
عندما يغادر رجال الإطفاء موقع الحادث، يبدو الخطر وكأنه انتهى. في الواقع، عدم اليقين بشأن المبنى يبدأ عند هذه النقطة بالذات. فقد يبدو المبنى قائماً بشكل سليم ظاهرياً، بينما يحمل نظامه الحامل فقداناً في المتانة لا يُرى بالعين المجردة. يشرح هذا المقال، بأسلوب تقني، كيف يُقاس هذا الفقدان وما القرارات التي يؤدي إليها.
الأثر غير المرئي للحريق على الخرسانة والحديد
يترك الحريق الذي يصل إلى 1200-2000 درجة مئوية تغييرات دائمة، وغالباً غير مرئية، في مواد البناء:
مع تبخر الرطوبة داخل الخرسانة تحت الحرارة الشديدة، تحدث انفجارات سطحية تُقلِّل من مقاومة الضغط في الخرسانة بمقدار لا يمكن ملاحظته بالعين.
فوق درجة حرارة معينة، يفقد حديد التسليح مرونته وقدرته على التحمل؛ وهذا الفقدان يبقى دائماً حتى بعد برودة الحديد.
لا يترك حريق المنسوجات نفس الضرر الذي يتركه حريق قائم على النفط أو الكحول في المدة الزمنية نفسها؛ فالحمل الحراري للمادة المحترقة يحدد مباشرة شدة الحرارة الناتجة.
لماذا يكون الطابق الذي بدأ فيه الحريق أهم من حجمه؟
في مبنى مكوَّن من 17 طابقاً، يبقى الحريق الذي يبدأ في السطح محلياً غالباً ويمكن عزله بسرعة. لكن حريقاً يبدأ في الطابق الثاني من المبنى نفسه قد يُضعف القسم الأوسط من المبنى، مما يعرّض جميع الطوابق فوقه للخطر. لهذا فإن الطابق الذي بدأ فيه الحريق - لا حجم الضرر وحده - هو ما يحدد نطاق قرار الهدم: فالضرر في الطابق الأرضي قد يهدد المبنى بأكمله، والضرر في طابق وسطي يهدد الطوابق العلوية، أما الضرر في طابق السطح فيؤثر غالباً على ذلك الطابق فقط.
كيف يُقاس الضرر وكيف يُتخذ القرار؟
تُؤخذ عينات كور ويُحسب مقدار مقاومة الضغط المتبقية في الخرسانة باختبار الصلادة بمقياس نيوتن؛ وتُجرى قياسات الرنين الرأسي والأفقي على الأعمدة الحاملة لتحديد سلوك اهتزاز المبنى. وبعد تحليل هذه البيانات في مختبرات الهندسة المدنية وأبحاث الزلازل في جامعة إسطنبول التقنية (İTÜ)، تتحول إلى رأي خبرة واضح: إما أن المبنى لا يحتاج إلى الهدم إطلاقاً، أو يحتاج فقط إلى هدم جزئي للقسم المتضرر، أو يحتاج إلى هدم كامل، أو يمكن جعله صالحاً للاستخدام مجدداً عبر التدعيم.
