ما هو الحمل الحراري للحريق؟ (خزان الطاقة الحرارية)
الحمل الحراري للحريق هو التعبير الرياضي (بوحدة ميغاجول/م² أو كيلو كالوري/م²) عن مجمل وزن جميع المواد ذات القابلية للاحتراق الموجودة في مكان مغلق أو مبنى - كالأثاث، وأغطية الأرضيات، والمنتجات النسيجية، ومواد الديكور، بل وحتى العناصر الإنشائية الخشبية/البلاستيكية للمبنى - وحرارة احتراقها. وببساطة، يعبّر الحمل الحراري للحريق عن "خزان الطاقة الحرارية" الإجمالي وكمية الحرارة التي يمكن أن تنتجها تلك الغرفة أثناء الحريق. فكلما ارتفع الحمل الحراري في مبنى ما، ازدادت الطاقة الحرارية التي سيطلقها الحريق، وطالت مدته، وزاد الدمار الذي سيُلحقه بالمحيط.
الدور الحاسم للحمل الحراري في التحقيق الجنائي
لا يكتفي خبراء التحقيق الجنائي في الحرائق بجمع الأدلة الملاحظة في أنقاض مدمَّرة فحسب، بل يحاكون المساحة رياضياً. ويخدم تحليل الحمل الحراري هنا ثلاثة أهداف أساسية:
من المعلوم مسبقاً كم من الوقت وبأي درجة حرارة ستحترق الأغراض داخل المبنى في الظروف العادية (معدل إطلاق الحرارة - HRR). فإذا كانت سرعة نمو الحريق وانتشاره في غرفة ما أعلى بكثير من الحدود النظرية للحمل الحراري القائم في تلك الغرفة، يشتبه الخبراء فوراً بتدخل خارجي، أي استخدام وقود سائل (بنزين، تنر وغيره) يُسرِّع اصطناعياً عملية الاحتراق.
اعتماداً على حالة المعادن المنصهرة في الأنقاض (كإطارات النوافذ الألمنيومية أو العوارض الفولاذية)، تُقدَّر درجة الحرارة التي وصلت إليها الغرفة. وبإجراء حساب الحمل الحراري، يُحدَّد ما إذا كانت المواد الموجودة في الغرفة قادرة وحدها على إنتاج هذه الدرجة من الحرارة. فإذا كانت أريكتان وسجادة واحدة غير قادرة على إنتاج طاقة حرارية تُذيب عارضة فولاذية، يتأكد وجود مصدر حرارة خفي.
خاصة في حرائق المنشآت الصناعية والمصانع، يُقارَن الحمل الحراري المُصرَّح به في مرحلة التصميم بالحمل الحراري الفعلي لحظة الحريق. وإذا كانت المنشأة قد خزَّنت مواد أولية قابلة للاشتعال أكثر بكثير مما هو مصرَّح به في الترخيص، مما أدى إلى قصور نظام الرشاشات (الإطفاء التلقائي)، يُحمَّل الخطأ القانوني والمسؤولية التأمينية للمنشأة مباشرة.
كيف تُجرى النمذجة الرياضية؟
يُحاكى هذا التحليل في التحقيق الجنائي للحرائق ببرمجيات CFD (ديناميكا الموائع الحاسوبية) المتطورة المعتمدة على الحاسوب. وتتقدم العملية عبر الخطوات التالية:
يُحدَّد نوع وكتلة (بالكيلوغرام) المواد الموجودة في الغرفة اعتماداً على مخططات التوزيع السابقة للحريق، أو الفواتير، أو إفادات الشهود.
تُضرب القيمة الحرارية الصافية لكل مادة (كـ~18 ميغاجول/كغ للخشب تقريباً، و~24 ميغاجول/كغ للإسفنج البولي يوريثاني تقريباً) في الكتلة الإجمالية لحساب قيمة الميغاجول الإجمالية للغرفة، ثم تُقسم على مساحة الأرضية للحصول على الحمل الحراري لكل متر مربع.
