صورة غلاف مقالة كيف يتم تحليل المادة المسرّعة للاشتعال؟
بنك المعلوماتمراجعة تفصيلية

كيف يتم تحليل المادة المسرّعة للاشتعال؟

الأساليب المتقدمة للتحليل الكيميائي، وأخذ العينات، والكشف المخبري المستخدمة في مسارح الحوادث المشتبه بها بالحريق العمدي.

ما هي المادة المسرّعة ولماذا تُحلَّل؟

في أعمال الحريق العمدي، تُستخدم عادة مواد كيميائية سائلة أو غازية قابلة للاشتعال كالبنزين، والديزل (المازوت)، والتنر، والكحول، والكيروسين، أو غاز الولاعات، بهدف تسريع نمو الحريق وإخراجه عن السيطرة وإلحاق أقصى ضرر بالمبنى. تُسمى هذه المواد في أدبيات الحرائق "المُيسِّرة" أو "المسرّعة" (accelerant). يُثبت التحقيق الجنائي في الحرائق عنصر القصد (التخريب) علمياً من خلال البحث عن الآثار المجهرية لهذه المواد بين الرماد والسخام.

العمل الميداني: جمع العينات

يعتمد نجاح التحليل المخبري على أخذ العينة الصحيحة من موقع الحادث بالأسلوب الصحيح. ورغم الحرارة الهائلة في مسرح الحريق، يمكن للأسطح المسامية أن تحفظ المسرّعات:

تحديد النقاط الصحيحة

يجمع الخبراء العينات من شقوق الأرضيات الخشبية، وتحت السجاد، وخلف قواعد الجدران، والمناطق المسامية من الخرسانة، وأدنى نقاط أنماط الاحتراق (V-pattern). لأن المواد السائلة تتسرب إلى هذه المناطق بفعل الجاذبية، وتفلت من الاحتراق الكامل بسبب نقص الأكسجين عند القاعدة.

التغليف الخاص المحكم الإغلاق

لا تُوضَع الأدلة المجموعة مطلقاً في أكياس بلاستيكية، لأن المسرّعات متطايرة ويمكن أن تتفاعل مع البلاستيك. وبدلاً من ذلك، تُستخدم علب معدنية خاصة مبطنة ومحكمة الإغلاق (Arson Cans) تخفض التطاير الكيميائي إلى الصفر، أو أكياس بوليمرية خاصة خالية من النايلون.

المرحلة المخبرية: المعيار الذهبي GC-MS

تخضع الأدلة الواصلة إلى المختبر لعملية تحليل بأحدث الأجهزة المعترف بها عالمياً كـ"معيار ذهبي" في مجال الكيمياء الجنائية:

الاستخلاص الدقيق بالطور الصلب (تقنية SPME)

يُسخَّن العلبة المعدنية قليلاً لإطلاق المواد المتطايرة داخل العينة كغاز في فراغ العلبة. تُمتَص هذه الغازات بواسطة إبرة ألياف بصرية خاصة (SPME) وتُحقن في الجهاز لفصلها.

كروماتوغرافيا الغاز (GC)

يُمرَّر المزيج الداخل إلى الجهاز عبر أنبوب طويل رفيع للغاية (عمود). وتخرج المواد الكيميائية في المزيج من هذا الأنبوب في أوقات مختلفة (زمن الاحتفاظ) حسب أوزانها الجزيئية ودرجات غليانها، لتنفصل تماماً عن بعضها البعض.

مطياف الكتلة (MS)

تخضع الجزيئات المنفصلة لقصف إلكتروني تتفكك على إثره إلى أيونات. ولكل مادة كيميائية، تماماً كبصمة الإنسان، "بصمة طيف كتلي" فريدة. وبذلك يُميَّز بدقة 100% ما إذا كانت المادة في العينة بنزيناً أو تنراً أو مجرد ورنيش أثاث عادي موجود في تلك الغرفة.

حساسية التحليل ووزنه القانوني

أجهزة GC-MS الحديثة بالغة الحساسية لدرجة أنها قادرة على الكشف عن سلاسل الهيدروكربونات (بقايا الوقود) بمستوى جزء من المليون (ppm) أو جزء من المليار (ppb) حتى في أنقاض عُولجت بأطنان من الماء ورغوة الإطفاء ومرت عليها أيام.

ملاحظة الخبير الجنائي
"باختصار؛ تحليل المادة المسرّعة هو عملية العثور على البصمة الكيميائية التي يتركها مرتكب الحريق العمدي خلفه. إن تقرير GC-MS الإيجابي الصادر من المختبر هو من أقوى الأدلة القضائية التي لا تدع مجالاً للتأويل وتُزيل الشكوك أمام المحاكم."