العوامل الأساسية المحدِّدة للمدة
لا توجد إجابة ثابتة واحدة لسؤال المدة التي يستغرقها التحقيق في الحريق؛ لأن كل مسرح حريق له ديناميكياته الخاصة، وحجمه الإنشائي، ودرجة الدمار فيه. ولا تقتصر عملية التحقيق على العمل الميداني الفعلي في موقع الحادث فقط، بل تتكون من مراحل زمنية دقيقة تشمل التحاليل المخبرية، والتحقق من تطابق إفادات الشهود/المتضررين مع البيانات التقنية، وكتابة التقرير الفني.
مدد الفحص الميداني حسب الحجم
تختلف مدة جمع الأدلة واستخراج أنماط الاحتراق والتصوير/المسح التي تجريها الفرق المتخصصة في مسرح الحريق باختلاف حجم الحريق على النحو التالي:
يكفي عادة عمل ميداني يتراوح بين ساعتين وأربع ساعات. ونظراً لضيق منطقة التركيز، يستغرق الوصول إلى موقع البداية (نقطة المنشأ) وإتمام فحص التمديدات الكهربائية وقتاً أقصر.
بسبب اتساع المساحة وتنوع المواد القابلة للاشتعال بداخلها، يستغرق العمل الميداني عادة يوم عمل كامل (8-12 ساعة). وتُدرج ضمن هذه المدة أيضاً قنوات التهوية، ومواقع الآلات، وسجلات أنظمة كشف الحريق.
في هذا النوع من المنشآت المعقدة، قد يستغرق العمل الميداني أياماً بل وأسابيع أحياناً. وللوصول إلى الأدلة المطمورة تحت الأسقف المنهارة والمنشآت الفولاذية، تُنفَّذ عمليات إزالة أنقاض طبقة بطبقة بمرافقة معدات ثقيلة.
العمليات الخلفية والمرحلة المخبرية
بعد انتهاء العمل الميداني، تبدأ ورشة عمل فنية خلفية لإضفاء الطابع الرسمي على الملف واستكماله:
تُرسَل إلى المختبر عينات الرماد أو التربة أو المواد المحترقة المأخوذة أثناء الفحص الميداني عند الاشتباه بحريق عمدي أو استخدام مسرّعات. وتستغرق نتائج اختبارات الكروماتوغرافيا الغازية (GC-MS) بضعة أيام حسب الكثافة.
تُقارن كاميرات المراقبة المحيطة إن وُجدت، وسجلات لوحة إنذار الحريق، وإفادات الشهود، بالأدلة المادية. وتُطابق لحظة اندلاع الحريق مع أوقات التذبذب في الشبكة الكهربائية بدقة تصل إلى أجزاء من الثانية.
مدة تسليم التقرير النهائي والخلاصة
بعد تجميع كل هذه البيانات العلمية والتقنية، يُنتقَل إلى مرحلة كتابة التقرير الفني الرسمي الذي سيحمل صفة الدليل أمام الجهات القضائية أو شركات التأمين.
في حال عدم وجود أي تعطل مخبري أو عائق بيروقراطي إضافي، يستغرق إعداد التقرير الفني النهائي الموقَّع عادة ما بين 7 و15 يوم عمل اعتباراً من لحظة الحريق.
.jpg)