أكبر خطأ شائع في الحرائق ذات المنشأ الكهربائي
من أكثر المقاربات السطحية شيوعاً في تقارير الحرائق، الاكتفاء بتسجيل سبب الحريق كـ"ملامسة كهربائية" مباشرة عند رؤية كابل محترق أو منصهر في الأنقاض. إلا أن الكابلات الكهربائية يمكن أن تُحدث دائرة قصيرة نتيجة تلامسها بعد ذوبان العازل (الغلاف البلاستيكي) بفعل اللهب، حتى وإن نشأ الحريق عن سبب آخر تماماً (كسقوط شمعة أو تخريب متعمد). ومن أهم مهام التحقيق الجنائي في الحرائق التمييز علمياً بين ما إذا كان هذا القوس قد حدث قبل الحريق (سبب الحريق) أم أثناء الحريق (نتيجة الحريق).
أنواع الأقواس: القوس الأولي مقابل القوس الثانوي
تُصنَّف آثار الانصهار الكهربائي في الموصلات النحاسية أو الألمنيوم إلى فئتين رئيسيتين حسب توقيت حدوثها:
هو دائرة قصيرة تحدث قبل بدء الحريق، في درجة حرارة الغرفة العادية والظروف الجوية الاعتيادية. هذه الشرارة الأولى الناتجة عن خطأ في التمديدات، أو حمل زائد، أو تآكل الكابل، تُشعل المواد القابلة للاشتعال المحيطة وتبدأ الحريق.
هو دائرة قصيرة تنشأ عن تلامس الموصلات بعضها ببعض بعد ذوبان الطبقة العازلة البلاستيكية خارج الكابلات نتيجة حريق بدأ بالفعل واتسع لسبب آخر. هذا القوس نتيجة مباشرة للحريق.
كيف يتم التمييز العلمي في المختبر؟
تخضع أطراف الكابلات المنصهرة (الحبيبات/beads) المُجمَّعة أثناء العمل الميداني لتحليلات مجهرية (SEM - المجهر الإلكتروني الماسح) ومعدنية في المختبرات المعدنية. ويستند التمييز إلى البيانات العلمية التالية:
في لحظة الدائرة القصيرة، يصل النحاس إلى آلاف الدرجات وينصهر خلال أجزاء من الثانية. فإذا حدث القوس قبل الحريق (في غرفة عادية)، فإن النحاس المنصهر يبرد بسرعة حابساً أكسجين الهواء بداخله، مكوّناً فراغات غازية مجهرية ناعمة داخل الحبيبة.
إذا حدث القوس أثناء الحريق (الثانوي)، فإن الوسط يحتوي بالفعل على دخان كثيف وأول أكسيد الكربون وحرارة مرتفعة. وفي هذه البيئة الفوضوية، تُكتشف في البنية البلورية للحبيبة الناتجة نسبة كثيفة من تسرب الكربون وطبقة سميكة من أكسيد النحاس. وهذا يثبت أن القوس حدث في بيئة استُنفد فيها الأكسجين، مشبعة بالدخان وساخنة.
الأهمية القانونية والمالية للتحليل
يكتسب هذا التمييز أهمية ثورية في تحديد هوية المسؤول في القضايا القضائية، وفي دفع شركات التأمين لتعويضات الأضرار.
إذا أظهر التحليل أن القوس "ثانوي" (نتيجة)، فإن دفاع المالك أو المستأجر بأن "الحريق نشأ من الكهرباء، فلا ذنب لي" ينهار، ويستمر البحث عن السبب الخفي الحقيقي للحريق (الإهمال، التخريب، إلخ).
